ابن يعقوب المغربي

259

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

لحرفة كأهل الكلام ، وأهل النحو ، لأن الدخول في جملة أهل البلد لا يتوقف على أمر متكلف يضبط أهلها ، ولأن الغالب انتشار عرفهم في الكثير المتقارب لعموم أهل البلدان . وأما نسبة المجاز إلى ما ذكر من الشرع واللغة والعرف عاما وخاصة فتكون باعتبار الاصطلاح المنسوب إليه الشخص المستعمل في غيره ؛ بمعنى أن مستعمل اللفظ إن استعمله في غير ما اصطلح هو أو مقلده على وضعه له : فإن كان ذلك المستعمل في غير اصطلاحه لغويا فالمجاز لغوي ، أو كان شرعيا فالمجاز شرعي ، أو كان من أهل العرف العام فالمجاز عرفي عام ، أو كان من أهل العرف الخاص فالمجاز عرفي خاص . وإن شئت قلت : النسبة فيه باعتبار العلاقة ؛ فإن كان اللفظ باعتبار المعنى الذي نقل عنه إلى هذا لعلاقة ولولاها حينئذ لم يصح إطلاقه لغويا فالمجاز لغوي ، وإن كان شرعيا فشرعي ، أو عرفيا فعرفي خاص ، أو عام . ثم أشار إلى مثال الحقيقة والمجاز لكل نوع ، وبدأ بمثالهما لغويين ، ثم الشرعيين ، ثم العرفيين خاصين وعامين بقوله : ( كأسد ) فإنه وضع ( للسبع ) وهو الحيوان المعروف لغة فهو حقيقة لغوية ( و ) هو بالنسبة ( للرجل الشجاع ) مجاز لغوي للعلاقة بينه وبين المعنى الأول ، ( و ) ك ( صلاة ) فإنه لفظ وضع ( للعبادة ) المخصوصة شرعا فهو حقيقة شرعية فيها ( و ) هو بالنسبة إلى ( الدعاء ) حيث يستعمل فيه للعلاقة بينه وبين العبادة مجاز شرعي ، ( و ) ك ( فعل ) فإنه وضع في عرف النحويين ( للفظ ) مخصوص وهو ما دل على أحد الأزمنة الثلاثة وحدث وقع أو يقع أو مطلوب الوقوع فيه ، فهو حقيقة عرفية خاصة في ذلك ( و ) هو بالنسبة ( للحدث ) الذي هو وصف قائم بالموصوف صادر منه كالضرب أو غير صادر كالحمرة مجاز عرفي خاص حيث يستعمل فيه لعلاقة بينه وبين المعنى الذي وضع له في النحو ( و ) ك ( دابة ) فإنه في العرف العام ( لذي الأربع ) كالحمار فهو حقيقة عرفية عامة فيه ( و ) هو بالنسبة ( للإنسان ) مجاز عرفي عام حيث يستعمل فيه لعلاقة بينه وبين ما وضع له في العرف العام . والعلاقة بين السبع والشجاع المشابهة ، وبين العبادة المخصوصة والدعاء اشتمالها عليه ، وبين اللفظ المخصوص والحدث دلالته عليه مع الزمان ، وبين الإنسان وذوات الأربع مشابهته لها في قلة التمييز